الحقيقة أن استخدامات هذه المنتديات متعددة بشكل كبير ولعل إتاحة المجال لكافة أنواع المستخدمين للتعامل مع هذا الوسيط يعتبر سلاحاً ذا حدين، ذلك أن المستخدمين يختلفون ما بين مثقف وشخص عادي كما يختلفون في طريقة تفكيرهم ما بين تفكير مثمر وغير مثمر. إنه اختلاف الخير والشر في نهاية الأمر. كما إنه اختلاف نلاحظه، بل وتناولناه كثيراً، وهو أن التكنولوجيا مثلها في ذلك مثل كافة الأشياء تبقى في النهاية مجرد أداة يمكن لنا أن نحسن أو نسيء استخدامها. ويمكن للمتتبع لهذه المواقع والمنتديات أن يجد الكثير من مظاهر الاستخدام السيئ ظاهراً وسهلاً ومتاحاً، ذلك إلى جانب مظاهر الاستخدامات الحسنة والمفيدة.
ومع ذلك هناك من كتاب المنتديات من يقدم الكثير من المعلومات المفيدة والجديدة أيضاً، ومن الممكن أن يكون سبقاً مهماً يحسب لصاحبه بلغة عالم الصحافة، ومنهم من يستغل منصبه أو موقعه في إحدى الجهات المسؤولة حتى يستقي منها المعلومات والأخبار ويثري بها المنتدى الذي ينتمي إليه، إلا أن مسألة التوثيق للأخبار تبقى العائق الأكبر في طريق تصديق القارئ لما يقدمه الكاتب من أخبار، فهو لم يكشف عن هويته في النهاية. من ناحية أخرى أتاحت هذه الفرصة لتناقل الأخبار مساحة ليست بالهينة لبعض ضعاف النفوس ومحبي ترويج الشائعات لتناقل الكثير من الإشاعات والأخبار الاجتماعية المكذوبة وغير الدقيقة والتي تتحلى بالعبارات الرنانة والمانشتات المدوية التي تندرج تحت ما يسمى الصحافة الصفراء. وكلنا نعلم ما تحمله لنا هذه الصحف من الإشاعات والأخبار المكذوبة أو الأخبار التي تتحلى بالقليل من الصحة وذات التوجهات المخالفة. إن التأكد من هوية الكاتب أمر مهم وجوهري حتى يتسنى لنا معرفة هوية من يغذي أفكارنا ومن يهدمها، فحتى الكتابة في الدين لا يجب أن تقبل من أي شخص إلا أن نعرف توجهاته الفكرية,,
وهناك مشكلة أكبر من هذا على المدى البعيد، ألا وهي مشكلة الجيل الجديد. إن انتشار هذه الظاهرة بما فيها من مخاطر سوف يكون له أكبر الأثر على الأجيال القادمة ممن هم في عمر الأطفال الآن ومن سيصبحون رجال الغد وشبابه. نعلم جيداً ما لهذا العنكبوت الطاغي وأقصد الشبكة العنكبوتية من محاسن تجذب المستخدمين لها من كافة الأعمار ومن كل الطبقات. والآن مع ظهور نوع جديدة من الثقافة ونوع جديد من الحوار هم له أقرب من نوع الحوار الذي تعودنا ونشأنا عليه سوف يكون الخطر محدقاً بالأجيال القادمة إذ سوف تؤثر فيهم مثل هذه الثقافات المفتقدة للأساس، وبالتالي لن يصبح لصياغتهم الفكرية وتكوينهم النفسي أي أساس، ففاقد الشيئ لا يعطيه في نهاية الأمر. وهنا اعتقد أنه من الواجب أن أشير إلى الحوار المنزلي بين أفراد الأسرة ولا أقول الرقابة المنزلية. فبإمكان الشاب أو الطفل في الأسرة أن يتلقى الأفكار والنقاشات عن طريق الإنترنت ولكن وجود الحوار في الأسرة يعمل عمل المرشح والمنقي لهذه الأفكار التي تلقاها الطفل فيثبِت ما يثبِت ويزيل ما يراه غير ملائم. لقد وصل العالم إلى مرحلة لا يمكننا معها أن نمنع أولادنا من مزاولة أنشطتهم الإلكترونية أو أن نحملهم على كره هذه التقنية الجديدة أو الخوف والبعد عنها، وإنما علينا أن ننشرها بينهم بأيدينا وتحت أعيننا بدلاً من أن تنتشر بينهم بالطرق الخاطئة والأساليب المنحرفة فهو في النهاية النور الجديد والذي لم يعد بإمكاننا إغلاق أعيننا عنه.
^&)§¤°^°§°^°¤§(&^عازف الكلمات^&)§¤°^°§°^°¤§(&^
كلماتك دايما حساسة وبرئية تنبع من قلب صادق
تسلم اخي الغالي على هذا الموضوع الرائع بالفعل
دمت مبدعا وفي انتضار الجديد
وارجو ان تقبل حضوري البسيط والمتواضع على صفحتك الرائعة
ودمت في رعاية الله وحفظة
حازم العصيمي