في عام 1973اقترحت طفلة نجيبة على وكالة ناسا إرسال عنكبوت للفضاء لمعرفة كيف تغزل شباكها في بيئة منعدمة الجاذبية . وعلى الفور أعجبت ناسا بفكرة الطالبة (جودي مايلز) وأرسلت "جوز إناث" الى المحطة الفضائية سكاي لاب
.3.فمن المعروف أن جاذبية الأرض تؤثر في نمو وهيئة وتصرفات المخلوقات (بما فيها الانسان) . فالعنكبوت مثلا تصنع شبكتها اعتمادا على إحساسها بقوى الجذب (للأسفل) وتفرز خيوطها بسماكة تساوي الغرض منها .. ولكن ؛ حين صعدت للفضاء الخارجي (حيث تنعدم الجاذبية ويخف الشعور بالوزن ولم تعد تشعر بالأعلى والأسفل) تاهت "المسكينة" لأول مرة في حياتها ونسجت شبكة مشوشة ومرتبكة لا تؤدي الغرض منها على الأرض!!
.. العجيب أكثر أن ذباب الفاكهة (حين يتوالد في الفضاء الخارجي لعدة أجيال) ينتهي بجيل تختفي فيه الأجنحة تماما أو تنحسر بنسبة كبيرة . فالذباب - مثل كل الحشرات والطيور - يملك أجنحة تساعده على مقاومة جاذبية الأرض ورفع وزنه في الهواء . ولكن حين يعيش لفترة طويلة في بيئة منعدمة الجاذبية (لا يبذل فيها مجهوداً للطيران) تبدأ أجنحته بالانحسار وتبدأ عضلاته بالضعف والاختفاء!! !
.. ولو انتقلنا الى عالم النباتات لوجدناها تتصرف بناء على إحساسها بالجاذبية فترسل جذورها نحو الأسفل (حيث الماء والغذاء) وأوراقها نحو الأعلى (حيث الهواء وضوء الشمس) . اما حين تصعد للفضاء - حيث تنعدم الجاذبية - فتنمو جذورها وأغصانها بطريقة حلزونية دائرية وكأنها تبحث عن معنى جديد للاتجاهات!!
.. ومن المعروف أن السوائل - على الأرض - تسقط دائما للأسفل وتتخذ شكل الإناء الموجودة فيه (في حين يبقى سطحها دائما في حالة استواء وتسطح) . أما في الفضاء الخارجي فيرفض الماء النزول "للأسفل" (كما يحدث حين تغتسل تحت الدش) ويظل طافيا في الفراغ . وبسبب انعدام الجاذبية يتخذ الماء في الفضاء الخارجي شكلا كرويا متناسقا ويبقى معلقا ككرات التنس (حتى تشفطها بفمك أو تقطفها بيدك لغسل جسدك)!!
.. وكنت - قبل عام أو أكثر - قد كتبت مقالا عن تأثير الجاذبية على البشر ودورها في صياغة أشكالنا الخارجية (تحت عنوان : نحن أبناء الجاذبية) .. فكما تقوى عضلات الجسم بالتمارين الرياضية يحدث العكس حين يعيش الإنسان لفترة طويلة في بيئة منعدمة الجاذبية (لايضطر فيها للقيام أو المشي أو رفع شيء) فتبدأ عضلاته وعظامه بالتآكل والانهيار .. ويومها ضربت مثلا بالرائد الروسي سيرجي كراكولوف الذي عاش في محطة مير الروسية لمدة 803أيام متواصلة فقد خلالها 25% من أنسجته العظمية و40% من قوته العضلية (لدرجة عجزه عن الوقوف والمشي حين نزل الى الأرض) . وكان السبب الرئيسي في إعادته للأرض هو خشية الأطباء من فقده المزيد من العضلات والأنسجة العظمية وتحوله الى مجرد مادة عضوية رخوة!!
... وهذه كلها مجرد نماذج لكيفية تأثير الجاذبية على مظاهر الحياة على الأرض (وصياغتها بالشكل الذي يتواءم معها) .. واليوم يملك العلماء قائمة طويلة بتجارب ودراسات أجريت وستجرى في الفضاء الخارجي . فهناك مثلا النتائج المدهشة لخلط السوائل والعقاقير في بيئة منعدمة الجاذبية ، وهناك انطلاق الحيوانات المنوية لتلقيح البويضة بدون قوى الجذب المختلفة ، وكذلك كيفية انطلاق الأجسام (كالرصاصة وكرة الغولف) في بيئة لا تعوقها جاذبية أونسمة هواء، وأيضا مراقبة أسماك الزينة وكيف يؤثر انعدام الجاذبية على حركتها ونمو زعانف التوجيه لديها..
باختصار شديد ؛ انظر لأي مظهر حياتي حولك ، وثق بأنه سيتصرف في الفضاء بطريقة غريبة ومختلفة عما عهدته على الأرض!
ودمتم سالمين,,
__________________